قصة سيدنا موسى عليه السلام
أقام يعقوب - عليه السلام - بأرض مصر مع اهله بعد أن دعاهم يوسف اليها بإذن من ملك مصر ، ومرت عشرات السنين على أبناء يعقوب وهم بمصر ، ومع تعاقب السنين توارث حكم مصر فراعنة كثيرون ، فأخذو يعاملونهم معاملة العبيد والرقيق . انتهت الايام الى عهد فرعون موسى الذي ادعى الألوهية ، وقد أخبر العرافون هذا الفرعون ذات يوم بأنه سيولد طفل لبني إسرائيل يكون هلاك فرعون على يديه .
خاف فرعون من هذه النبوءة ، فأمر بقتل كل طفل يولد لبني إسرائيل وكانت أم موسى على وشك الولادة ، وعندما ولدت خافت على ولدها القتل ، فأوحى الله لها أن تضعه في صندوق وتضعه في النهر . فعلت أم موسى ما أمرها الله تعالى وطلبت من ابنتها أن تتبع الصندوق ، وبعد أن سار الصندوق في النهر وقع بين أيدي الخادمات في قصر فرعون .
فذهبن به إلى سيدتهن التي فرحت عندما رأت طفلا بداخله ، وطلبت من فرعون ليبقيه حيا لأنها أحبته ، لكن الطفل بعد أن جاع رفض كل المرضعات فبحثوا له عن مرضعة وعندما عرفت أخت موسى مايريدون ، دلتهم على أمها فإذا موسى يقبل بثدي أمه ، فأبقته امرأة فرعون برعايتها . كبر موسى في قصر فرعون ، وأصبح شابا قويا . وبينما هو يسير في طرقات المدينة ذات يوم وجد رجلا من بني إسرائيل يتخاصم مع آخر مصري .، وعندما حاول دفع الأذى عن الأسرائيلي قتل المصري ، وفي اليوم التالي وجد الأسرائيلي يتخاصم مع مصري آخر ، وعندما اقترب ليعاقب الإسرائيلي على كثرة خصامه أفشى سره بأنه قاتل المصري بالأمس . أصبح المصريون يطلبون موسى ليقتلوه ، فهرب الى أرض مدين . وهناك رأى عند مائها فتاتين لا تستطيعان سقي ماشيتهما حتى يسقي جميع الرعاة فساعدهما في سقاية الماشية وعاد ليجلس تحت إحدى الأشجار . أخبرت الفتاتان والدهما بما حدث ، فأرسل إحداهن لإحضاره فاما جاء موسى وروى للشيخ قصته ، عرض عليه أن يزوجه احدى بناته مقابل أن يخدمه ثماني سنوات ، فقبل موسى بما أراد الشيخ . بعد ان انتهت فترة خدمك موسى للشيخ ، أخذ اهله عائدا الى مصر ، وفي ليلة باردة ذهب ليحضر نارا رأى نورها من بعيد . وعندما وصل سمع صوتا يقول له : ( يا موسى إني أنا رب العالمين ) وأمره أن يذهب إلى فرعون فقد طغى وتجبر ، لعله يعود إلى الهدى . وأيد الله رسوله بمعجزات حتى يصدق القوم أنه رسول من عند الله ، بأن جعل عصاه حية تمشي ، ويخرج يده من جيبه ناصعة البياض كما ايده الله بأخيه هارون يشد به من أزره . ذهب موسى وهارون الى فرعون وطلبو منه أن يكف عن ادعاء الألوهية وأن للكون خالقا جبارا كريما . وأظهر لفرعون المعجزات التي أيده الله بها . لكن فرعون قال لموسى بأنه ساحر وأمر بجمع السحرة من كل أنحاء المملكة حتى يتغلبوا على سحر موسى . عندما اجتمع السحرة وألقوا حبالهم ، ظن الناس أنها حيات تمشي من سحرهم ، فرمى موسى عصاه فإذا هي حية ضخمة تأكل كل حبالهم ، فخر السحرة على الأرض . وقالو : آمنا برب هارون وموسى ، فأمر فرعون بقتلهم لأنهم أسلمو .. أراد فرعون بعد هذه الهزيمة الشر بموسى وقومه فأوحى الله لموسى أن يخرج ببني إسرائيل من مصر ، وعندما علم فرعون بخروجهم ذهب خلفهم يريد القضاء عليهم فلما بلغ بنو إسرائيل البحر ، أوحى الله لموسى أن يضرب البحر بعصاه ، فأنفلق إلى قسمين وفتح لهم طريق النجاة ، فعبر موسى وقومه وتبعهم فرعون وجيشه . وعندما خرج بنو إسرائيل من البحر ، أمر الله البحر أن ينطبق على فرعون وجنوده ، فغرقوا جميعا . لقد أنجا الله بني إسرائيل من بطش فرعون ، ونجاهم من الغرق ثم إن الله تعالى بعد ذالك أنزل عليهم المن والسلوى ومن أجل أن يشربوا .. أمر موسى أن يضرب صخرة بعصاه ، فأنفجرت منها اثنتا عشرة عينا يشربون منها ، وغيرها الكثير من النعم التي من الله بها على بني إسرائيل . ومع تلك النعم والمعجزات فقد بقي بني إسرائيل على الكفر ، حتى أنهم رفضو قتال عبدة الأصنام خوفا وتخاذلا . بل إن كثيرا منهم عبدو الأصنام عندما غاب موسى - عليه السلام - عنهم شهرا وبعض الشهر ، وحكم الله عليهم بالتيه والضياع في صحراء سيناء أربعين سنة . أدركت موسى الشيخوخة ولم ينهض بنو إسرائيل لدخول فلسطين .. ثم وافاه الأجل بعد أن بقي وفيا لرسالة ربه حتى آخ يوم في حياته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق